إحسان عباس ( اعداد )
96
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
من وقع عليه هذا اللقب ، وكان خرج في بطن من بني عدي من كلب يقال لهم بنو العلّيص ، فخرج إليه طغج بن جف والي دمشق من قبل الطولونية محتقرا له ، في غير عدد ولا عدّة ، وكان هذا القرمطي في بادية كلب ، فأوقع بطغج ودخل إلى دمشق مهزوما ، ثم رجع فجمع عسكره وحشد وخرج إليه ، فكان الظفر للقرمطي أيضا ، وقتل خلقا كثيرا من أصحاب طغج ونهبوا عسكره ، وعاد طغج إلى دمشق ، فقوي القرمطي ، وكتب طغج إلى مصر فوجه إليه جماعة من الفرسان والرجالة وأمدّهم من في الشام فصار جيشا عظيما ، فخرج وهو غير شاكّ في الظفر به ، فأوقع القرمطي به ، وكانت الوقعة في موضع يعرف بالكسوة . وسار القرمطي إلى بعلبك ففتحها وقتل أهلها ونهب وأحرق ، وسار القرمطي منها إلى حمص فدعا لنفسه بها وبثّ ولاته في أعمالها ، وضرب الدنانير والدراهم ، وكتب عليها المهدي المنصور أمير المؤمنين ، وكذلك كان يدعى له على المنابر ، وأنفذ سريّة إلى حلب ، فأوقع بأبي الأغر خليفة بن المبارك السلمي وعادت السرية ، وجبى الخراج وحمل إليه مال جند حمص ، فأنفذ الأمير أبو الحجر المؤمل بن مصبح أمير برزويه والبارة والروق « 1 » وأفامية وأعمال ذلك - وبقي والي هذه المواضع من قبل الخلفاء ببغداد أربعين سنة فيها - رجلين من أهل معرة النعمان اسم أحدهما أحمد بن محمد بن تمام والآخر ابن عاص القسري ، وجاءا إلى القرمطي يرفعان على أهل معرة النعمان ، فمضيا إليه وقالا له : إن أهل معرة النعمان قد شقّوا العصا وبطّلوا الدعوة وغيّروا الأذان ومنعوا الخراج ، وكان أهل معرة النعمان قد أرسلوا معهما الخراج فأخذ منهما في الطريق ، فلما قالا له ذلك التفت إلى كاتبه وقال له : اكتب وشهد شاهدان من أهلها ، فسار إليها وقال لأصحابه : إن أغلقوا الباب فاجعلوا غارة على الدارين ( حاشية : لعله الذراري ) . فخرج أهل معرة النعمان ولا علم لهم بما قد جرى ، وأصحاب القرمطي يقولون لهم : ألقوا مولانا السيد ، فبلغ كثير من الناس إلى قرب حناك ، وأخذ الأبواب أصحاب القرمطي على الناس فقتل خلق كثير ، ودخلها يوم الأربعاء النصف من ذي الحجة ، فأقام يقتل المشايخ والنساء والرجال
--> ( 1 ) حاشية : الروق هو الذي يقال له الروج ، كورة معروفة .